سر العود الأزرق!

The Secret Of Blue Oud

لطالما كان اللون الأزرق لوناً مهيباً، لوناً يوصف بأنه مغرٍ وقوي، السماء زرقاء، والمحيط أزرق، ولا يوجد لون في الطبيعة بحجم واتساع اللون الأزرق.

ما علاقة اللون الأزرق بالعطور؟ بما أننا ذكرنا أن صناعة العطور الطبيعية ليست سوى انعكاس للطبيعة نفسها، فهل توجد قوة اللون الأزرق في صناعة العطور؟

تُعرف بعض أنواع العود البري النادر في العالم العربي باسم (الدخان الأزرق) أو (الأزرق)، ويأتي هذا من بعض المواد المحددة الموجودة في خشب العود القديم هذا، والتي عندما تحترق ينتج عنها دخان ذو لون أزرق، ويعتبر هذا النوع من الخشب من أفضل أنواع الخشب وأكثرها طلباً في العديد من الأماكن، وخاصة في العالم العربي.

بالإضافة إلى ذلك، هناك زيت العود الهندي القديم المعروف باسم "بلو كينام" والذي يبدو بالفعل أزرق داكن عند رؤيته في الضوء، وزهرة اللوتس الزرقاء التي تعتبر واحدة من أجمل وأثمن الزهور والتي عادة ما تستخدم في الطب الصيني والهندي القديم وفي بعض الحالات المحدودة في صناعة العطور.

إذن، هذا هو الجزء الحقيقي مما نسميه "الرمز الأزرق". ما هي الأمور التي لا يريدونك أن تعرفها؟ الأسرار الخفية التي لا يتحدث عنها أحد ولا يرغب أحد في الحديث عنها؛ فكما يُقال، المعرفة قوة، ومن يملكون القوة عادةً ما يحتفظون بها لأنفسهم. أما نحن، فنؤمن بتوزيع مختلف تمامًا للسلطة. إليك إذًا الأمور التي لا يريدونك أن تعرفها.

أتحدث هنا عن زيت العود الأزرق، ولا أقصد هنا عود الكينام النادر شديد الكثافة الذي قد لا تشمه طوال حياتك لأنه أندر المواد الخام على وجه الأرض. بل أقصد العود المقطر حديثًا، والذي يُستخرج عادةً من تايلاند وكمبوديا، ويتميز بلونه الأزرق الداكن، كلون حبر العود، أو الأزرق الفاتح، أو الأزرق الصافي، أو لون مشروب كول-إيد. يُسوّق هذا الزيت عادةً باسم "العود الأزرق" أو "العود الملكي الأزرق"، ويُباع عادةً بثلاثة أضعاف أو أربعة أضعاف سعر أي زيت عود آخر مماثل. معظم مشتري هذا الزيت من الدول العربية والشرق الأوسط. يُسوّقه البائع أو شركة التقطير عادةً على أنه عود نادر مصنوع من أشجار برية معمرة عاشت في قلب الأدغال لعقود!

كل من سبق له تقطير العود أو حتى زيارة الأدغال يعرف جيداً كمية أشجار العود البرية المعمرة التي لا تزال موجودة، وأنه من المستحيل منطقياً وعملياً إنتاج زيت العود منها بكميات كبيرة. بل إن بعض البائعين يبيعونها بالدزينة (ستة كيلوغرامات)! أمر لا يُصدق. فما السر إذن؟

يكمن السر في أنهم يستخدمون زيت عود عادي منخفض الجودة، ممزوجًا عادةً بزيت صناعي، وفي أغلب الأحيان يكون زيتًا معبأً بتفريغ الهواء وليس مقطرًا. غالبًا ما يكون الزيت تايلانديًا أو كمبوديًا بنكهة لاذعة بارزة؛ ويحرصون على أن يكون لونه وقوامه فاتحين، لذا لا يمكنهم فعل ذلك مع أنواع العود الهندية مثل "كالاكاسي" أو "سيفي" أو "براشين". ثم يضيفون إليه "مستخلص البابونج" أو ما يُعرف أيضًا باسم "تاناسيتوم أنوم الأزرق"، وهو سائل أزرق داكن جدًا، تكفي قطرة واحدة منه لتلوين لتر كامل من أي سائل تقريبًا باللون الأزرق. أما إذا أرادوا الحفاظ على أعلى جودة، فسيستخدمون في أغلب الأحيان لونًا غذائيًا أو لونًا صناعيًا. يُرج الزيت ويُقلب ثم يُترك لبضعة أيام ليتحول تمامًا، وبشكل سحري، إلى زيت عود أزرق ملكي، وبالتالي يرتفع سعره أربعة أضعاف.

لا نقصد بهذا الكلام التشهير أو الإساءة لأي صانع أو بائع أو شركة. نعلم جميعًا أن الشركات الكبرى توظف خبراء عطور لصنع عطور من مواد اصطناعية رخيصة، ثم تصنع زجاجة أغلى من العطر نفسه، ثم عبوة أغلى من الزجاجة، ثم تنفق على التسويق والإعلان أكثر من ثمن العطر والزجاجة والعبوة مجتمعة، ومع ذلك تفلت من العقاب. في كل مرة، يتضرر المستهلك العادي، الشخص الذي يشتري عطرًا لأنه أعجب بإعلان شاب أو شابة شبه عراة على الشاطئ، أو الشاب الذي يريد ببساطة شراء ماركة عطر معينة وجعلها عطره المميز لأن مغنيًا مشهورًا يذكرها في أغانيه. لا يهمنا الشاب ولا المغني، بل يهمنا الأشخاص الذين يرغبون في تعلم استخدام الزيوت الطبيعية النقية، ثم يقعون ضحية الغش والخداع، ويُباع لهم منتج مزيف. نحن نعلم أننا سنتعرض لبعض الكراهية وربما الهجمات من قبل العديد من الأشخاص الذين يبيعون ويروجون للضجة والاتجاهات الجديدة مثل "الرمز الأزرق"، ولكن هل سيحدث ذلك فرقًا بالنسبة لنا؟

ليس من باب التباهي أو الغرور، لكننا هنا منذ 300 عام، صنعنا عطورًا فاخرة للسلاطين والرؤساء والملوك، وهو ما لم يفعله أي دار عطور أو صانع عطور آخر. نفدت نصف زيوتنا المعروضة في اليوم الأول من إطلاقها، وتجاوزنا أهدافنا وتوقعاتنا السنوية في الشهر الأول فقط. لذا، لا يهمنا ما هي الصيحات الرائجة أو توجهات الربح السريع في السوق، سنبقى ملتزمين بمبادئنا ونعدكم بالشفافية والصدق والأصالة التامة في كل ما نصنعه ونفعله ونقوله.

بالنسبة لنا، صناعة العطور ليست مجرد وظيفة أو مهنة، بل هي أسلوب حياة، شيء سنستمر في فعله حتى لو علمنا أنه لن يدرّ علينا أي ربح، شيء سنستمر في فعله حتى لو لم يرغب فيه أحد غيرنا، شيء سنستمر في فعله مهما بلغت صعوبته وتعقيده، لأنه بالنسبة لنا أسلوب حياة وطريقة عيش. إنها ليست مجرد تجارة أو شيء نفعله لأننا بارعون فيه، بل نحن بارعون فيه لأننا نحبه ونختار أن نفعله بالطريقة الصحيحة الوحيدة!

www.theperfumist.com

العودة إلى المدونة