المجموعة الشخصية لصانع العطور

the perfumist oil bottles

المجموعة الشخصية لصانع العطور.

سؤال جوهري يُطرح علينا باستمرار.

الرجل الذي قام بتقطير مئات الزيوت العطرية، إلى جانب ابتكاره عطوراً خاصة للعديد من العائلات المالكة والشخصيات المعروفة حول العالم، اختبر بعضاً من أندر الزيوت وأكثرها غرابة. فما هو عطره المفضل؟

ما هي المجموعة الشخصية لـ"صانع العطور"؟

قد تكون الإجابة صادمة أو غير متوقعة للكثيرين منكم، لكن صدقوني. لقد صُدمتُ أنا أيضاً عندما سمعتها لأول مرة. كان لديّ بعض الأصدقاء المقربين (معظمهم من خبراء العطور ومحبيها) يسألونني عنها مراراً وتكراراً، وهذه هي الإجابة:

يحرص صانع العطور دائماً على الاحتفاظ بأربعة أنواع مختلفة من الزيوت في مجموعته الشخصية، أربعة أنواع دائماً.

ضع في اعتبارك أن هذا ليس مخزننا أو قبو مجموعتنا المنزلية، فلدينا مئات الزيوت فيه. هذه الإجابة تتعلق فقط بمجموعته الشخصية للاستخدام الشخصي. أعلم أنه قد يبدو غريبًا جدًا أن يحتفظ شخص كهذا بأربعة زيوت فقط!

عندما طرحت هذا السؤال، شرح لي السيد علي عطار الأمر بوضوح، وأنا أقتبس هنا.

لكي تكون صانع عطور جيدًا، تحتاج إلى العديد من الزيوت، أما لتكون صانع عطور عظيم، فلا تحتاج إلا إلى القليل. بالنسبة لي، يكمن جوهر الفن والفلسفة في البساطة والتواضع. تعلمت هذا من عائلتي ومن أشخاص رائعين عملت معهم في صغري. لا يمكن للمرء أن يستخدم إلا عطرًا أو زيتًا واحدًا في كل مرة عندما يدرك تمامًا أن الكثيرين يبالغون في استخدام العطور. في الآونة الأخيرة، أصبح من الشائع استخدام عطرين أو ثلاثة أو حتى أربعة، لصنع ما أسميه "كوكتيل العطور". هذا فهم غير ناضج لجوهر الرائحة. إذا نظرنا إلى الأمر من منظور علمي وفلسفي، فإن زيت الورد أو زيت خشب الصندل البسيط يحتوي على العديد من العناصر والمكونات لدرجة قد تكون مربكة، وهذا ينطبق فقط على الزيوت النقية البسيطة. فماذا عن مزيج معقد من العطور، كالعطر المركز والمسك والعود، الذي قد يحتوي على عشرات المكونات والعناصر؟

هذا ما بدأت العديد من الشركات اليوم في إدراكه، فعادت إلى الأساسيات. انظر إلى بعض أشهر المصممين ودور الأزياء، ستجدهم يتجهون تدريجيًا نحو بساطة المكونات الأحادية. كل من يتابع أخبار صناعة العطور يدرك ذلك، والسبب هو أن عامة الناس يطالبون بالبساطة. ربما نطالب بها دون وعي لأن نمط حياتنا يزداد تعقيدًا، حتى وإن ظننا أنه يتبسط، لكنه ليس كذلك! على مدى آلاف السنين، حافظ البشر على نمط حياة متشابه، وأعني بذلك الزراعة والعمل بمواد متشابهة. كثير من الناس اليوم، وخاصة جيل الألفية، لا يعرفون عبق حقل ورد، أو ريح الصحراء الحارة، أو رائحة القهوة المحروقة والهيل، أو رائحة السرج أو الحصان، أو رائحة التراب والرمل الطازج (الذي لعب فيه معظمنا، لأننا لم نكن نملك هواتف ذكية).

هذا مُبرمج في حمضنا النووي منذ قرون، ونحن نشمّه، أما الآن فمعظم الناس لا يعرفون عنه شيئًا. لقد فوجئتُ عندما شمّ شابٌّ إحدى هذه الروائح، وكأنه يعرفها، في مكانٍ ما في أعماق عقله أو ذاكرته. أستطيع أن أرى كيف يُحبّونها، ولهذا لا أستطيع مقاومة الرغبة في النظر إلى وجه أحدهم عندما يشمّ إحدى هذه الروائح الطبيعية، لأنّ وجهه يُغيّر روحه ويرفعها، إذ يمنحه ذلك مشاهد من الحرية والقوة والواقع. لهذا السبب أحتفظ بأربعة زيوت فقط في مجموعتي الشخصية. هناك أربعة فصول وأربعة عناصر مختلفة لصنع العطور؛ وأربع طرق مختلفة لصنع الزيوت الطبيعية؛ والمكونات الأربعة الرئيسية في جدول الروائح الطبيعية (الخشب، والنار، والهواء، والماء/أو العود، وجميع أنواع الأخشاب الأخرى، والمسك، وجميع الزيوت العطرية الأخرى، والورد، وجميع الروائح الهوائية الأخرى، والعنبر، وكل ما يُستخرج من الماء).

إذن، ما هي زيوتك الأربعة؟

"أستخدم الورد والمسك والعنبر والعود، وأعتمد في ذلك على مزاجي والوقت والمناسبة والملابس التي أرتديها."

هل هي نفس الزيوت التي نقدمها ونبيعها؟

نعم، هو كذلك إلى حد ما، فهو يستخدم نفس المكونات والمواد، لكنني أحياناً أُعدّل عليه قليلاً ليناسب رأيي الشخصي (وهو رأي مثير للجدل). لكن، نعم، هو نفسه تقريباً.

هل لديكِ تفضيل بشأن ما ترتدينه في أي وقت أو مناسبة؟

أحتفظ عادةً بعطر الورد للصباح، أو أحياناً للمساء عندما يكون الجو هادئاً، فهو يتمتع بتأثير مهدئ للغاية. أما خشب الصندل فأستخدمه لرائحة قريبة من الجلد إذا كنت أمارس الرياضة أو أعلم أن الجو سيكون حاراً ورطباً. وأستخدم المسك للمساء عندما أرغب في التألق ولفت الأنظار، والعود للاجتماعات والأعمال لما له من تأثير قوي وثابت.

هل تعتقد أن للروائح، وخاصة الزيوت الطبيعية، تأثيراً حقيقياً على عقولنا وشخصياتنا؟

"لست مضطراً لسؤالي أو تصديقي، فأنا متأكد من أنك إذا بحثت في الأمر، ستجد الكثير من الدراسات والتجارب المحترمة التي تتحدث عن آثاره والقوة التي يمكن أن يمتلكها علينا."

هل لي أن أسألك أيها المفضل لدينا؟

"هذا أشبه بسؤال أم عن أي من أطفالها تفضل. من الصعب حقاً تحديد ذلك، ولكن إذا كان عليّ اختيار واحد فقط، فسأقول إنها الوردة، وذلك بسبب فهمي العميق للوردة، وتاريخ عائلتي في تقطير الورد في إسطنبول ودمشق وبغداد، وطفولتي، وأيضاً لأنها جزء من شعارنا كما تعلمون جيداً!".

كلمة أخيرة أو نصيحة لمن يقرأ هذا؟

"البساطة هي التعقيد المطلق. إذا كنت تريد أن تكون معقدًا، فاسعَ إلى البساطة، وإذا كنت تريد أن تكون بسيطًا، فابقَ بسيطًا، فالبساطة هي المفتاح والقوة الحقيقية ليس فقط في العطور، بل في جوانب عديدة من حياتنا".

العودة إلى المدونة